حيدر حب الله
32
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
375 - وقفة مع القول بعدم إثبات المعجزة لوقوف الله خلف النبي * السؤال : أدلّة إثبات نبوّة الأنبياء بالمعجزات تثبت أنّ خلف مدّعي النبوة كائنٌ متفوّق وليس بالضرورة أن يكون هو الصانع جلّ وعلا ، فكيف نثبت أنّ الله سبحانه هو الذي بعث هذا النبيّ وأعطاه المعجزة ؟ * لو تأمّلنا في الآليّة التي اعتمدها المتكلّمون المسلمون لإثبات البعثة النبويّة بالمعجزة ، لرأيناها تقوم على افتراض رابطةٍ منطقيّة بين المعجزة وكون الله تعالى هو الذي يقف خلف هذا النبيّ أو خلف هذا الشخص مدّعي النبوّة . وأحد الأسباب عندهم في هذا هو أنّ إعطاء الله المعجزة لهذا الشخص مع كونه غير نبيٍّ حقيقةً ، بل هو كاذب في دعوى النبوّة ، معناه تغرير الجاهلين وإيقاع الناس في الضلال القهريّ ؛ لأنّ عقولهم النظريّة والعمليّة سوف تدفعهم - منطقيّاً ، وبشكل صحيح - لافتراض أنّ الذي مكّن هذا المدّعي من المعجزة ليس سوى الله ؛ لفرض عدم قدرته على فعل ذلك بنفسه ، وبذلك ستكون لهم حجّةٌ أمام الله سبحانه في اتّباعهم هذا الشخص الكاذب في ادّعاء النبوّة ؛ لأنّ المفروض أنّه يدّعي النبوّة من الله ويقيم عليها هذه المعجزة دليلًا . ووفقاً لهذه الرابطة المنطقيّة المفترضة عند المتكلّمين المسلمين ، والتي تقوم على أصول العقل العملي في استحالة صدور القبيح من الله سبحانه ، ومنه تغرير الجاهلين وتضليل الناس بغير وجه حقّ . . وفقاً لذلك ، لا فرق بين أن يعطي الله هذا النبيّ هذه المعجزة بنفسه أو يمكّن ويسمح لقوّةٍ خارقةٍ من مخلوقاته أن تمنحه هذه المعجزة ، إذ على كلا التقديرين سوف يكون الله - بإعطائه المعجزة بنفسه للنبي أو بتمكينه القوّةَ الخارقة أن تعطيه هذه المعجزة - قد غرّر الجاهلين وأوقع الناس في الضلال المنطقي ( وأرجو التوقّف عند كلمة المنطقي ) ، أي إنّ